التلاميذ بين سندان الضغط النفسي ومطرقة المراقب الضابط
ربيعة غازي
********
تجري امتحانات الباكالوريا لهذه السنة في أجواء مخزنية بوليسية يسودها ترهيب وتخويف التلاميذ في وقت هم في أمس الحاجة إلى الإعتناء بجانبهم النفسي هم في أمس الحاجة إلى الطمأنينة والسكينة والهدوء.
فالتلاميذ بين سندان التوتر والضغط النفسي والرغبة في النجاح وبين مطرقة المراقبين الذين يشدون الخناق عليهم من كل الجوانب
مطرقة الامتحان تضرب بقوة على نفسيتهم والسندان الصلب المراقب الضابط يضغط عليها فكأنهما تعاونا عليهم فلايستطيعون الفكاك منهما.
كلنا يريد الشفافية والمساوات وتكافؤ الفرص في الدراسة فينال المجد المجتهد العلا والمراتب العليا وينال العقوبة كل غشاش.
لكن هذا الكلام كله حبر على ورق في كتب المبادئ والقوانين الإنسانية
وما يطبق الآن هو ضرب عرض الحائط لكل هذه القوانين.
أن تسن وزارة التربية الوطنية منظومة تعليمية تكليخية وفاشلة منذ التعليم الأولي ثم تأتى في نهاية الدراسة الثانوية وتتعامل بهذه الصرامة والجدية حسب وجهة نظرها وبهذه الخروقات لحقوق الانسان والهمجية الفكرية من وجهة نظرنا ثم بعدها الامبالات في الجامعة ثم الهراوة بعد التخرج ناهيك عن المحسوبية والزبونية وقت التوظيف .
فهي كراعي غنم على علم بوجود ذئب جنب الوادي ورغم ذلك لا يبالي ويتركها تذهب للشرب فيأكلها الذئب دون رحمة ولا شفقة تاركا آثار الدماء على جنب الوادي.
أو كسجان يساعد سجينا ليهرب وينتظره أخر الطريق لإعادته للسجن
هي لعبة القط حين ينقض على الفار يستمتع باللعب به في وقت يظن الفأر أنه صديقه يلاعبه.
إذا كنت يا وزير التربية الوطنية ستتعامل بهذه الجدية والصرامة فلتكن في جميع الميادين ومع كل الفئات المجتمعية ولتضمن لهؤلاء التلاميذ الظروف الملائمة والجيدة للدراسة وما بعد الدراسة ولتكن نزيها معهم حتى تكسب ثقتهم.
فلا تطلب المستحيل ،من تلاميذ تربوا على الغش منذ نعومة أظافرهم في الشارع في المدرسة في الجمعيات في اللعب وفي كل مجالات الحياة ،حتى توفر لهم ظروف النزاهة .
ولا تنتظر طفل عادي وسليم من ولادة قيصرية لامرأة ظروف حملها كانت مستعصية منذ البداية حتى تشرف على علاجها.
ولا تستهن بتلاميذ البكالوريا فهم عماد الأمة وتعاملك معهم زعزع استقرار ونفسية حميع المغاربة أولياء أمورهم كانوا أكبر ضحية.
فكن قبل أن تقول لتتصالح مع المجتمع بأكمله وعاملهم بالنزاهة والمساوات أحسن فالعنف لن يجلب لك وللأمة سوى العنف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق