الخميس، 23 مايو 2013

أحمد بن الصديق شعر




أحمد بن الصديق

كَـنـَسَ الربيـعُ مـن التـاريخِ شرذمـةً * إما قــتـيلٌ أو ضاقــت بـه السـُّـبـلُ

وصَحَتْ ضمائرُ من عُمق المداشر لا * تخشى وعـيـداً بـل لم يُـثـنِها وَجـَـلُ

وغدا الطغـاة أمام الزَّحـفِ يُرعـِبـُهـم * صوتُ الحناجر قــُم فارحل أيا رجـلُ

ضِـقـنا بصُحـبـتكـم وانـتـابـنـا مـَــلــلٌ * عـذراً ومــعـذرة قـد أقــبــل الأجــلُ

إن تـطـلبـوا مُهَـلاً فالـمكـر صنعـتـكـم * واللغـط حرفـتـكـم إذ يـكـثـر الجــدلُ

وَسـِعَـتْ مـظالـمـُكـم أرجـاء بـلــدتـنـا * شَـكَـتِ الأرانـب والأغـنـام والإبـــلُ

سئِـمـتْ مسامـعـُنـا أصواتَ زُمـرَتـكـم * شكـت الحـجارة والوديان والجـبـلُ

شهــدت بـواطـن أرض تعـبثـون بـها * وكـذا الشواطئ لو أسماكها سُئِـلوا

فاتـتْ نصائحُ مـنْ أسـدى لـكـُمْ حِـكَـماً * لم تنصِتوا أبدا إذ ضاعـتِ الـمُهَــلُ

زحـفَ الفـسـادُ على أرجـاء قـلعــتـكم * كيف السبيل إذا ما استـفحل الخلـلُ

لـن تُخرِسوا صوتا لـن تكـسِروا قلمـا * لن تـُجهضوا أملا لن تـنـفعَ الحيَـلُ

لـن تـُـلجـمـوا رأياً لـن تـفـلـحـوا أبـدا * أضغـاثــكـم فــزعٌ أحـلامـنـا عــسـلُ

أسلـوبـكـم سمِـجٌ صـرخـاتـكـم هــرجٌ * أطـلالـكــم خِـربٌ بُـنـيـانـُكـم وحَــــلُ

نفـسُ الكريم بـريح المـسْـك مـفعَــمَة * أما اللـئـيمُ فـلنْ يـرضى به الـبـصـلُ

تـُشـفى الجُسـومُ إذا سُـقــمٌ ألـَمَّ بـهــا * أمَّا العُـقول لعَـمْري خَـطـبُـها جـَـلـلُ

تــبًّـا لــمجــتــمــعٍ أنــتــم نــمــاذجُــه * شُـلـتْ دعائمه واستـحـكــم الشـلـلُ

وغدا الـنـفـاق لـكـم طـبـعـاً يــلازمكـم * كالماء حيث انسابَ لن يبرحَ البلـلُ

يـومُ الفـراق دنـا بـُـشــرى بـمَـقـدمـِه * سيروا بلا أسف لـن تـدمَـعَ المُـقـَلُ

هـتـفـتْ حـقائـبـكم لا تـُكـثـروا لـَغـَطـاً * لن يُسعفَ البطءُ إذ ينبغي العَـجــلُ

لن ينفعَ التـلفيقُ والتـنمـيـقُ يـومـئـذٍ * لن يـفرحَ الذئـبُ ما أحلاك يا حَمـلُ

لن تُجـديَ الأمداح والآهـاتُ وقـتـئـذٍ * لن تنفعَ الأبيات والأشواقُ والغـزلُ

لن تجـديَ الخـُطـبُ العـصماءُ بعـدئـذ * لن تنفعَ الكلماتُ والألفاظ والجُمـلُ

لن تـُجـديَ البَسَماتُ الصّـفـرُ منـفعـةً * نِـعـمَ الـوداعُ إذا مـا غابـتِ القـُـبــلُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق