الجمعة، 24 مايو 2013

بنكيران يفضل استقالته على توظيف المعطلين

حكمت المحكمة الإدارية اليوم لصالح معطلي محضر 20 يوليوز الذي يفرض على الحكومة ضرورة توظيفهم لأن الأمر يتعلق باتفاقية قانونية بين الحكومة وممثلي المعطلين. وكان رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران قد تعهد بتقديم استقالته بدل توظيفهم، ومما يجعله في موقف حرج للغاية هو أن الحكم قائم على تصريحات للملك محمد السادس.
وكان رئيس الحكومة السابق عباس الفاسي قد وقع محضرا مع ممثلي المعطلين المعروفين باسم “محضر 20 يوليوز” يتعهد بتوظيفهم في أسلاك الدولة لكن التطورات التي شهدها المغرب مع الربيع العربي وكذلك مجيئ حكومة ابن كيرن جعلت الأخير يرفض رفضا قاطعا توظيف المعطلين بل ويتعهد بتديم استقالته في حالة توظيفهم.
وتقدمت معطلة من فوج محضر 20 يوليوز بدعوى قضائية الى المحكمة العليا تطالب بالإنصاف لأن الدولة تعهدت بتوظيفها ونشرت ذلك في الجريدة الرسمية وتراجعت عن وعدها. وبعد دراسة المحكمة الإدارية لكل حيثيات الملف قررت بأن الدولة المغربية يجب أن تدمج المعطلة المشتكية. وعليه، فالحكم يشكل سابقة وسيلزم الدولة بتعميم التوظيف على الجميع المشار إليهم في محضر 20 يوليوز بدون استثناء.
واعتمدت المحكمة في حكمها على الطبيعة القانونية للمحضر، ولعل أهم فقرة جاءت فيه وتمزج بين قانونيته وتستند الى قرار ملكي غير مباشر تبرز ما يلي:
“وحيث يعتبر حق الإدماج حقا مكتسبا لا يجور المساس به وهو مسلم به ولا تنازلع الإدارة فيه، بتعبير الحكومة في أكثر من مناسبة وعلى لسان وزرائها بمن فيهم رئيس الحكومة في أكثر من وسيلة إعلام عادية أو إلكترونية عن صحة مشروعية ونفاذ الالتزام بالتوظيف المعلن بمبادرة ملكية سامية والمعتبر من وجهة نظرها قبل التراجع عنه بشكل غير قانوني تحصيل حاصل وأمر غني عن النقاش، حري بالتفعيل”.
ويأتي هذا الحكم ليضع ابن كيران في موقف صعب للغاية، فبشكل انفعالي كان يردد أنه يفضل تقديم استقالته على توظيف المعطلين لأن محضر 20 يوليوز يخالف الدستور وقانون الوظيفة العمومية. والمثير أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية من ضمن ما يستند عليه المبادرة الملكية بتشغيل المعطلين. ولم يعلن ابن يكران عن اي موقف حتى الآن رغم حساسية القرار القضائي في مواجهة تبريراته التي كان يعتمد عليها لتنفيذ محضر 20 يوليوز.
ويبقى كل رفض للقرار القضائي هو مبثابة مواجهة مع الدستور وكذلك مع المؤسسة الملكية طالما أن الحكم يرتكز على المبادرة الملكية كمرتكز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق